السيد محمد رضا الجلالي
51
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
9 - استعمال « عن » في البلاغات : وحالة أُخرى لاستعمال « عن » هي الرابعة ، لم يذكرها العلائي ولا غيره ، وهي المستعملة مع قول الراوي : « بلغني عن فلان » . وقد وقع هذا في تراث العامّة بكثرة ، وورد في تراثنا قليلًا جدّاً ، وموارده على قلّتها ظاهرة في الانقطاع ، مثل ما أُسند إلى ابن سيّابة ، قال : بلغنا عن أبي جعفر عليه السلام « 1 » . والراوي لم يلق أبا جعفر عليه السلام كما يظهر من كتب الرجال . وما نُقل عن نصر بن قابوس في قوله لأبي الحسن الماضي عليه السلام ، وهو الإمام الكاظم عليه السلام : بلغني عن أبيك « 2 » ، ويقصد بقوله : « أبيك » جدّه الإمام الحسين عليه السلام ، فليلاحظ . ويمكن أن يُفهم عدم إرادة الاتّصال من أنّ الراويَيْن هنا بصدد الاحتجاج والاستدلال ، لا النقل والرواية . نعم ، ورد في بعض أحاديث الإمام الباقر أبي جعفر عليه السلام قوله : « بلغني أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال » « 3 » . أو : « بلغني أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول » « 4 » . وهو حديث مؤنّن ، وليس بمعنعن ، وهو يفيد تحقيق بلوغ المرويّ إلى الراوي الّذي هو الإمام عليه السلام . مع أنّ البحث عن روايات الأئمّة : يختلف ، لِما ثبت في حقّهم مِن كون ما يروونه كلّه متّصلًا بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن كان بظاهر الإرسال ، لِما ثبت عنهم من القاعدة العامّة في أنّ حديثهم حديث آبائهم عن
--> ( 1 ) . المحاسن للبرقي : ج 1 ص 296 . ( 2 ) . المؤمن للأهوازي : ص 47 . ( 3 ) . المحاسن : ج 1 ص 60 . ( 4 ) . المحاسن : ج 1 ص 60 .